المناوي

244

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

وقعت في شدّة لا تقدر على دفعها فنادني ، ثمّ سافر ، فبعد ستّة أشهر وثب والدي قائما من عندنا وصفّق بكفّيه وقال : الحمد للّه الذي سخّر لنا هذا وما كنّا له مقرنين « 1 » ، ومشى يمينا وشمالا ، ثم جلس ، فسألناه عن سبب ذلك ، فقال : كاد صاحبنا الواسطيّ يغرق ، لولا أن نجّاه اللّه ، فأرّخنا هذا اليوم ، فبعد مدّة قدم الواسطيّ ، وأكبّ على رجل والدي يقبّلها ، وقال : يا سيّدي ، لولا أنت هلكنا ، فلمّا خلونا بالواسطيّ سألناه عن أمره ، فقال : أوغلنا في لجّة البحر المحيط في طلب بلاد الصين ، وضللنا الطريق ، وأيقن الرّبّان وكلّ من في السفينة بالهلاك ، ثمّ لمّا كان وقت كذا نهضت قائما ، واستقبلت جهة الشيخ وناديته باسمه ، فرأيته قائما عندنا وسط السفينة ، واستقبل على البحر ، وصفّق بكفّيه ، وقال : سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا [ الزخرف : 13 ] ، ومشى على الماء ، فسكن البحر وهمدت أمواجه ، ثمّ أشار إلى جهة الجنوب ، فهبّت علينا ريح طيّبة أوصلتنا إلى برّ السلامة ، ومشى الشيخ على متن الرّيح حتّى غاب عنّا . وكان كثيرا ما يتمثّل بهذين البيتين : فالشّوق والوجد في مكاني * قد منعاني من القرار هما معاي لا يفارقاني * فذا شعاري وذا دثاري * * * ( 200 ) جبريل بن عبد الرحمن الأقصري « * » شيخ مشهور بالكرامات ، معروف بالمكاشفات . صحب الشيخ عبد الرحيم القنائي ، وظهرت عليه بركته . زار بعضهم قبره فوجد به أوساخا ، فقال : ما هذا يا سيّدي ؟ لا ينبغي أن

--> ( 1 ) وهذا إشارة إلى قوله تعالى : سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ [ الزخرف : 13 ] . * تقدمت ترجمته مع ذكر مصادرها في الطبقات الكبرى 2 / 396 ، وفي الأصل : جبريل بن عبد اللّه ، والمثبت من الطالع السعيد 177 والطبقات الكبرى .